السيد الخامنئي
167
دروس تربوية من السيرة العلوية
الفرق بين عهد حكومة علي وحكومة رسول اللّه الفارق الأساسي بين أمير المؤمنين عليه السّلام في عهد حكومته ، وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أيام حياته وعهد حكومته هو أنّ الخنادق كانت في عهد الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله مميّزة ومفصولة تماما ؛ خندق الإيمان ، وخندق الكفر . أمّا المنافقون فكثيرا ما كانت الآيات القرآنية تشير إليهم وتحذّر منهم ، وتقوّي صفوف المؤمنين في مواجهتهم ، وتضعّف من شوكتهم . أي أنّ كل شيء كان في النظام الإسلامي في عهد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله واضحا تمام الوضوح ، وكانت الصفوف مفروزة بشكل صريح ؛ فطائفة على الجاهلية والكفر والطاغوت ، وأخرى على الإيمان والإسلام والتوحيد . ومن الطبيعي أنّ كل واحدة من هاتين الطائفتين كانت تضم صنوفا شتى من الناس ، لكن الصفوف كانت مميزة وواضحة كل الوضوح . أما في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فكانت المشكلة الكبيرة في تداخل الصفوف والخنادق ؛ وهذا هو السبب الذي جعل للفئة الثانية - أي الناكثين - وضعا مقبولا ومبررا ، وكان كل مسلم يتردد كثيرا في محاربة شخصيات من أمثال طلحة أو الزبير ؛ فالزبير هو ابن عمّة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وكان من الشخصيات البارزة والمقربة إليه ، حتى إنه بعد عهد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله كان ممّن اعترضوا على السقيفة دفاعا عن أمير المؤمنين ، ولكن الأمور بخواتيهما . نسأل اللّه أن يجعل عاقبتنا إلى خير . قد يؤثر حبّ الدنيا ومظاهر الحياة في بعض الناس إلى درجة تجعل المرء يشك حتى في الخواص ، فما بالك بالعوام . وعلى كل الأحوال ، كانت الظروف آنذاك عصيبة حقا ، ولا بدّ أنّ الناس الذين صمدوا مع أمير المؤمنين عليه السّلام وحاربوا إلى جانبه كانوا على قدر كبير من البصيرة .